خط أحمر
الإثنين، 21 أبريل 2025 04:14 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدرةأميرة عبيد

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدرةأميرة عبيد

مقالات

سارة درغام تكتب: خارطة ضياعي

خط أحمر

طيّب وكالعادة.. أبدأ بجُمَلٍ غير مفهومة ضعيفة التّرابط، تحت شعاري "أكتُبُ ما أعرفه ولا أعرفُ ما أكتبه" ليس مهم، المهم هوَ أن أكتُب ما بداخلي، فقط أكتُب .. و أكتب .

في هذه السّاعة.. أشعرُ أن علبةَ كبريت مثلًا، أو شجرة صنوبر تحترق في رئتيّ، أنفاسي تحرقني ودماغي ستنفجر كبالونٍ ربّما !، نعم لهذه الدّرجة .

أشعرُ بالفراغ يتمدّد في جَوفي، يكبُر ويتّسِع، لا مجالَ لاختفائه، كفكرة مبدأ أحد علماء الفيزياء: "الطّاقة لا تفنى ولا تخلق منَ العدَم"، ينطبق تمامًا على ما بداخلي رغم عدم وجود وجه لمقارنته بأيّ شكلٍ طاقيّ ! لكن وبكل الأحوال هو متعادل الشّحنة، ليس سلبيًّا ولا إيجابيّ ، ليس يحمل أي شيء وجوديّ، مجرّد مُفتَرِس لا يمكن قتلُه..

حسناً .. كي لا أطيل في هذا الهراء

كيف حالك !، وجهك !

اقتبستُ تشبيهًا من نصٍّ لمجهول كنت أعشقهُ وزرعته في أحد نصوصي القديمة، سأعود و أكرره الآن ..

كيف حال وجهك -خارطة ضياعي- هل اعتادَ على الحياة الجديدة !

أحببت وجهكَ بحجمِ التناقض الّذي وصفته به، كيف يمكن أن يكون هناك خارطة للضياع !

مم أنا كثيرة الضّياع صحيح مثلما كنت تقول لي لكن كنتُ أتركُ آثارًا في كلّ مرة أضيعُ بها كي تعثر عليّ، تعمَّدتُ الإختباء في ذات الأماكن وكنتَ تجدني دائمًا وتضمّني بقوّة رهيبة تدمعني وبنبرة لاذعة مليئة بالحُبّ تحثّني على عدم تكرار فعلتي بسبب خوفك من فقداني..

كان وصولكَ لشغاف قلبي ما يمنعني من إدراك ما أخبرتكَ بهِ الآن بعد سنة من العمى

و لكن الآن ؟

ترى هل تحبّكَ هي أكثرَ منّي !

هل تعتني بكَ أكثر، وتداري حزنكَ أكثر، وتغفر أخطاءكَ أكثر،هل تستوعبك، وتعتني بمزاجِك العشوائيّ، وتلوّن خطوط زوايا عينيكَ بالفرح، وتسكبُ كلّ حنانها ودفئها في جوارحك، ترى هل هيَ حنونة !

هل تحتضن كفّيكَ بقوّة لمواساتكَ حينَ تحتاج، وتبكي حين تغزّكَ شوكة، وتتألم أكثر منكَ على أوجاعك، وتدعي لكَ أكثر مما تفعلُ لها، تذكرُك دائماً في صلاتها ؟ و عند كل أذان تدعوا لك ؟ هل ترتدي لونكَ المفضّل، وتستمع لأغنيتك المفضلة حتّى تغرقَ بها وتمتزجان وتصبحان مكعب أحجيات ملوّن بالنجوم والفضاء، وهل تغار عليكَ بتميّز، تضحّي لأجلكَ بأي شيء حتى براحة بالها، تناديكَ باسمٍ خاص بها هيَ.. هل تحبّه ! وهل تحفظ تواريخًا بينكما كأوّل "مرحبًا" وأوّل لقاء وأوّل "اشتقتُ لكِ"، وتحكي تفاصيل يومها باسلوب يشدّك، أنتَ هل تستمع بشغف !

هل تحبّكَ أكثر مِما أفعل !

وتستحقّ قلبكَ أكثر مما أنا أفعل !

وبكلّ حال..

لا تحزنها يا نجمي الجميل، كنْ ملاذها ولا تفكّر بالعودة إلى هنا، فأنا أعلم من البداية أن جميع المنافذ للدّاخل، و لستُ لي .. مراراً و تكراراً كان عقلي ينبهني و لكنني كنت أود أن انصت دائماً إلى قلبي ..

أريدُك أن تعرف أنني فعلاً أحببتُكَ .. من كل قلبي ، جميع مشاعري كانت لكَ .. أود أن أذكرك أنني اعشتُ معك أول شعور من كل شيء ..

أقول عباراتٍ رُبّما غير مرتّبة أو مفهومة، لكنْ أشعرُ بها بداخلي تخنِقني.. أشعر بأنّ هناكَ مَن نسيَ إبريقُ ماءٍ يغلي في قلبي، أعرفُ من نسيه، وأعرف أنّه تناساه ..أدرِك مَدى سذاجة التّعبير فأنا حرفيًّا بتُ فاشلة في تحويلِ مشاعري لك إلى كلماتٍ مُنَسَّقة..

كلّ ما في الأمر أنّني شعرتُ برحيلك يُعانقني، عانَقَني الرّحيل !

لقد أحببتك حقًّا ، أتذكر آخر لقاءٍ -مقصودٍ- لنا !، كنّا معًا تجمع أرواحنا طاولةً واحدة وفنجانَي قهوة..

في الوقت نفسه أعلم أنك ستزال تحمل عطري بداخلك، عطري الذي كان و سيبقى يزهر رئتك حين تذكرني ..

الطفل الذي بداخلك يكون معي أنا فقط ، قواعدك و خطوطك الحمراء تنساها معي ، غرورك ، تقر بضعفك و معاناتك و نقاط ضعفك ..

يُصعب عليَّ قول ما سأقول الآن و لكن حظًّا موفّق في بقيّة خطواتك، وحبًّا بقدر الدّنيا يا عزيزي.

سارة درغام خارطة ضياعي خط احمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة