خط أحمر
السبت، 5 سبتمبر 2026 11:33 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

سياسة

كلمة قداسة البابا تواضروس اليوم فى قداس خميس العهد

 البابا تواضروس
البابا تواضروس

ننشر كلمة قداسة البابا تواضروس اليوم في قداس خميس العهد وإليكم نص الكلمة؟

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين تحل علينا رحمته ونعمته من الآن وإلى الأبد آمين.

أهنئكم أيها الأحباء بعيد يوم خميس العهد ذلك اليوم المميز فى تاريخ كنيستنا وفى عمل السيد المسيح فهو اليوم الذى يسبق الصليب المجيد، هذا اليوم هو عيد سيدى مفرح نحتفل به وسط الآلام الخلاصية وهذا العيد يتميز بأعمال كثيرة.

السيد المسيح فى هذا اليوم صنع خمسة أعمال:

1- تمم الشريعة من خلال الفصح وأكل الفصح مع تلاميذه، ومعنى كلمة فصح "عبور" أو كلمة بصخة وأكل الفصح وكان الفصح الأخير.

2- قدم لنا فضيلة الاتضاع من خلال أنه قام وغسل أرجل تلاميذه وهو المعلم والسيد.

3- السيد المسيح أسس الكنيسة من خلال سر الإفخارستيا وهذا السر العظيم التى تقوم على أساسه الكنيسة المقدسة كما يقول الآباء "المسيحيون يقيمون سر الإفخارستيا، وسر الإفخارستيا يقيم المسيحيين" لذلك تحرص الكنيسة على تقديم هذا السر فى كل وقت.

4- تحدث السيد المسيح حديثًا طويلًا "حديث العلية" نقرأه فى إنجيل يوحنا فى الإصحاح من 13- 16 وهو حديث طويل وتذكر معظم هذه الأناجيل فى ليلة الجمعة الكبيرة.

5- الصلاة الوداعية "الشفاعية"، وهى الصلاة العميقة وتسمى "صلاة الصلوات" وهى مذكورة فى إنجيل يوحنا إصحاح 17 وينفرد بها القديس يوحنا الحبيب التلميذ الذى كان المسيح يحبه وسجلها لنا فى 26 آيه ويعتبروا هذا الصلاة قدس الكتاب المقدس أو قدس العهد الجديد وكل آية فيها لها معان عميقة للغاية وترسم حياة الكنيسة.

هذه الأعمال الخمسة قدمها السيد المسيح فى هذا اليوم، والكنيسة أيضًا تصنع خمسة أعمال فى هذا اليوم.

1- نرفع بخور باكر على غير الأيام السابقة وأيضًا يوم الجمعة العظيمة لا نرفع فيهم بخور باكر ولا عشية.

2- الكنيسة تعلمنا بطريقة الطقس الحى ما نسميه بدورة "تبكيت يهوذا" ونرى كيف أخطأ يهوذا وسلم السيد المسيح بحفنة من المال برغم أنه كان تلميذ للسيد المسيح ولكن وقع فى هذه الخيانة وأنهى حياته بيده وهى دورة عكسية بها توبيخ واضح جدًا ليهوذا حتى لا يوجد يهوذا آخر.

3- تقوم الكنيسة بعمل طقس اللقان وغسل الأرجل وكما ذكرت هذا الطقس يتم 3 مرات بالسنة: فى عيد الغطاس وخميس العهد وفى عيد الأباء الرسل.

4- قداس اليوم مختلف عن كل القداسات وبه أجزاء كثيرة لا تقال فهو القداس التأسيسى لسر الإفخارستيا هو الصورة الأولى للقداس أو التسليم الأول كما سلمه السيد المسيح لتلاميذه لا يوجد كاثوليكون وإبركسيس وصلاة الصلح ومجمع قديسين والترحيم فهو قداس مختلف.

5- فى عشية هذا اليوم تصلى الكنيسة ساعات البصخة ولكن يزيد عليها أن الأناجيل تقرأ 4 فصول فى كل ساعة ونسميها "فصول الباراقليط" أو الحديث الطويل الذى تحدث به يسوع المسيح مع تلاميذه.

هذه الصورة أيها الأحباء صورة خميس العهد ونتوقف عند أهم فعلين نتعلمهم فى هذا اليوم:

الدرس الأول: الدرس الأخير والعشاء الأخير، الدرس الأخير وتأسيس سر الإفخارستيا (التناول) عندما نلاحظ حياة ربنا يسوع المسيح نجدها مزيج من أمرين فى كل أفعاله ومعجزاته وأمثاله ومقابلاته وتعاليمه، مزيج من الاتضاع والحب وهما القدمين الذى يمشى عليهم كل خادم للمسيح منذ أيام المسيح وحتى أيامنا وحتى نهاية الدهر الاتضاع والحب وهما مرتبطين ببعض، السيد المسيح فى اتضاعه يصل إلى قمة الحب وهو أيضًا فى محبته يصل إلى قمة الاتضاع وهما متداخلين لا نستطيع أن نفصلهم، فى غسل الأرجل قمة التعليم الذى قدمه المسيح بالقدوة، فى غسل الأرجل حادثة فريدة.

دائمًا المعلم يجلس فى مكان أعلى والتلاميذ فى مكان أقل وكل المعلمين كانوا يصنعوا هكذا أما السيد المسيح فقدم نموذجا جديدا فى هذا التعليم فأخذ ماء وجلس على الأرض وغسل أرجل تلاميذه. لم نسمع بمثل هذا فى عهد قديم ولا فى عهد جديد ولا فى تاريخ الشعوب والبشر أن المعلم يصنع هذا ولذلك اعترض بطرس الرسول ولكن السيد المسيح أراد أن يصنع هذا العمل العظيم علاج لخطأ وقع فيه التلاميذ، التلاميذ سقطوا فى خطية من هو الأعظم فأراد السيد المسيح أن يعلم درسًا قاطعًا وغسل أرجل تلاميذه وقد يكون من ضمنهم يهوذا ورغم اعتراض بطرس أحيانًا الأفعال العظيمة لا يستطيع أن يتصورها العقل وأحيانًا قمة الاتضاع لا يستطيع الإنسان أن يفسرها جيدًا، ورد عليه السيد المسيح "إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِى نَصِيبٌ" وهنا بطرس يعيد التفكير وكأن المسيح يقول له أريد أن أغسل عنك عنادك وكبرياءك، وغسل الأرجل فى أحد معانيه يعنى التوبة.

نحن نمارس سر المعمودية ونولد ميلادًا جديدًا من الماء والروح ويصير الإنسان له حياة جديدة ولكن عبر مشوار حياتنا يتعرض الإنسان إلى خطايا كثيرة نعبر عنها بغسل الأرجل بسر التوبة والاعتراف ونتذكر يوم السبت فى الوليمة التى صنعها أخوة لعازر مريم سكبت زجاجة طيب ناردين على قدمى السيد المسيح واليوم السيد المسيح يغسل أقدام الرسل بالماء ليعلمهم درس فى الاتضاع وأن الإنسان يحتاج على الدوام إلى توبة نقية ويعيش بأرجل نقية "المعنى الرمزى للقدم هى تعبير عن سلوكيات الإنسان" والذى اعتمد طاهر لا يحتاج إلا لغسل قدميه يحتاج إلى التوبة والتوبة لا تكون إلا من خلال اتضاع الإنسان فالنفس المتكبرة لا تعرف مجال للتوبة، كان هذا الدرس درس فى التواضع والدرس الأخير الذى قدمه السيد المسيح قبل الصليب وأراده أن يظل عالق بأذهان تلاميذه.

وعندما نقرأ فى إنجيل يوحنا نجد السيد المسيح يتكلم عن المحبة وعندما تظهر المحبة فيكم تكونوا تلاميذ لى وهذا الكلام الذى قدمه السيد المسيح من 20 قرن من الزمان هو كلام حى لحياتنا اليوم ولسلوكنا وخدمتنا ولكنيستنا، أن يتعلم الإنسان أن يغسل أقدام الآخرين ويتضع وغسل الأقدام شىء مهم جدًا فى حياتنا ووسط هذا العالم الصاخب ينسى الإنسان هذه الفضيلة "الاتضاع" ويقع فى خطايا منصب أو سلطة أو لقب وأن يشعر أنه أفضل من الآخرين اليوم فى خميس العهد دعوة للإنسان أن يتضع ويعيش بالوداعة "طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ" كما قال السيد المسح "وَتَعَلَّمُوا مِنِّى، لأَنِّى وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ" ونتخرج من الكليات ولكن لا يوجد كلية تخرج المتضعين هو جهاد الإنسان مع نفسه من أجل هذا الاتضاع وهذه صورة مهمة جدًا وكما قال القديس يوحنا المعمدان عن نفسه "الَّذِى لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ" فنال تطويبًا من السيد المسيح أنه نال العماد على يده ويوحنا المعمدان علمنا درسًا "يَنْبَغِى أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّى أَنَا أَنْقُصُ" وهذا تعريف قوى لصورة اتضاع الإنسان.

الدرس الثانى: الذى علمه لنا السيد المسيح فى هذا اليوم هو تأسيس سر الإفخارستيا الذى صار بمثابة عهد جديد بين الإنسان وبين الله، أيام نوح كان قوس قزح عهد، وأيام إبراهيم كان الختان عهد، وأيام موسى كان حادثة العبور والفصح عهد، أما فى العهد الجديد فكان العهد الذى قدمه السيد المسيح قدم جسده ودمه لأجل الإنسان وكسر الجسد وسفك الدم "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِى وَيَشْرَبْ دَمِى يَثْبُتْ فِى وَأَنَا فِيهِ" عندما تتناول وتأخذ الجسد والدم تثبت فى المسيح والمسيح يثبت فيك وهذا السر يقوم على أساس حبات القمح والعنب، القمح الذى يصنع منه الخبز والقمح يصير دقيق ويوضع فى النار حتى يصبح خبزًا وعصير الكرم تعصر الحبات وتصير عصير الكرم، والمعانى فى مكونات سر الإفخارستيا باعتبار إنه أقدم غذاء عرفه الإنسان واعتبار الوحدانية عنقود واحد به حبات كثيرة وفيها تعبير عن الاتحاد اتحاد حبات القمح أو العنب ثم إعدادها يحتاج إلى امتحان ونار وعصر وهذا ما اجتازه السيد المسيح "قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِى".

لماذا نتناول؟ كما يقول الأب الكاهن "يعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه" يعطى عنا خلاصًا تطهير من الخطية، وغفرانًا للخطايا يمنح الإنسان السلام، وحياة أبدية وهى إحساس النصرة والفرح فى حياة الإنسان ونقسم الثلاث مفردات على الزمن فى الماضى المسيح صلب من أجلك، وفى الحاضر يغفر لك خطاياك، ومستقبلًا يعطيك الحياة الأبدية التى هى مزيج من الفرح والسلام والنصرة الداخلى فى حياة الإنسان وهذا ما يشعر به الإنسان بعد التناول "قلبنا قد امتلأ فرحًا ولساننا تهليلًا".

وبهذه الصورة يكون درس العهد الجديد الذى قدمه لنا السيد المسيح هو مزيج من الحب والاتضاع، وخميس العهد هو العهد الجديد الذى يربط بين الإنسان وبين الله وإن كانت ظروفنا فى هذه السنة بسبب انتشار الوباء والأسباب الصحية تمنعنا من التجمع فى الكنائس ولكن نحن لدينا ثقه فى الله أنه يستطيع أن ينهى هذه الأمور ويتمم شفاء المصابين ويذكر الذين رحلوا ونحن اليوم فى بيوتنا التى صارت كنائس ونصلى فيها ثق أن شعورك الداخلى وإيمانك ونيتك وصلواتك المرفوعة يقبلها الله إليك واليوم فرصة وأنت تصلى تقول له "أنا هاخد معك يا رب عهد جديد اتضاعى ومحبتى لكل أحد" وأنت فى البيت وفى الكنيسة وفى المجتمع العهد الجديد يتلخص فى الاتضاع والحب، الاتضاع فى غسل الأرجل والحب فى بذل السيد المسيح نفسه من أجلنا على خشبة الصليب ليقدم لنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه، لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.

البابا تواضروس اخبار السياسة الصلاة خط احمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة