خط أحمر
الإثنين، 24 أغسطس 2026 10:38 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

تحقيقات

سد جوليوس نيريري.. صرح تنموي يجسد الشراكة المصرية التنزانية ويدعم مستقبل الطاقة في إفريقيا

خط أحمر

يمثل سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في جمهورية تنزانيا المتحدة واحداً من أبرز مشروعات البنية الأساسية والطاقة في القارة الإفريقية، لما يتمتع به من قدرات ضخمة ودور محوري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز أمن الطاقة. ونفذ المشروع لصالح شركة تنزانيا لإمدادات الكهرباء TANESCO من خلال تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، باستثمارات تقدر بنحو 2.9 مليار دولار.

ويعكس المشروع مستوى متقدماً من التعاون بين مصر وتنزانيا، ويقدم نموذجاً للتعاون الإفريقي القائم على الاستفادة من الخبرات والقدرات الوطنية في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، بما يعزز التكامل بين دول القارة ويدعم جهود تطوير البنية الأساسية والطاقة.

سد ضخم وخزان مائي استراتيجي

يقام السد الرئيسي على نهر روفيجي، ويُعد من أكبر السدود في إفريقيا، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً فوق الأساس، فيما يصل طوله إلى نحو 1036 متراً وفق بيانات المشروع الواردة، ويمتد جسمه الخرساني عبر مجرى النهر لاحتجاز واحدة من أكبر بحيرات التخزين المائي في المنطقة.

وتصل السعة التخزينية للخزان إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، بما يوفر قدرة كبيرة على تنظيم التدفقات المائية والاستفادة منها على مدار العام. كما يضم السد 7 مخارج للمياه تتيح التحكم في التصريفات والتدفقات، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات، وحماية البيئة، ودعم الأنشطة الزراعية والصيد وتوفير المياه بصورة أكثر انتظاماً.

وشملت أعمال إنشاء السد استخدام تقنيات الخرسانة المدكوكة بالأسطوانات، حيث استغرقت أعمال الخرسانة نحو 723 يوماً متواصلاً، ووصل معدل الإنتاج في ذروة التنفيذ إلى قرابة 5 آلاف متر مكعب يومياً.

محطة كهرومائية بقدرة 2115 ميجاوات

تتمثل إحدى أهم مكونات المشروع في محطة التوليد الكهرومائية التي تضم 9 وحدات لتوليد الكهرباء، تبلغ قدرة كل وحدة منها 235 ميجاوات، بإجمالي قدرة توليدية تصل إلى 2115 ميجاوات.

وتصل الطاقة الكهربائية المتوقع إنتاجها سنوياً إلى نحو 6307 جيجاوات/ساعة، بما يوفر مصدراً كبيراً للطاقة النظيفة والمتجددة ويدعم زيادة إمدادات الكهرباء في تنزانيا. كما يرتبط المشروع بشبكة الكهرباء التنزانية من خلال محطة مفاتيح وربط كهربائي بجهد 400 كيلوفولت، بما يسمح بنقل الطاقة المولدة ودمجها في الشبكة العامة.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ظل دور المشروع في تعزيز أمن الطاقة، وتوفير الكهرباء اللازمة للنمو الصناعي والاقتصادي، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري المستورد، إلى جانب دعم توجه تنزانيا نحو التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

منظومة متكاملة تتجاوز بناء السد

لا يقتصر مشروع جوليوس نيريري على إنشاء السد ومحطة التوليد، وإنما يمثل منظومة متكاملة من أعمال البنية الأساسية المرتبطة بالطاقة والمياه والنقل. وشملت مكونات المشروع سدوداً تكميلية، ومحطة التوليد، وخطوط نقل الكهرباء، والطرق، والأنفاق، والكباري، والمنشآت والمرافق المساندة.

وتطلب تنفيذ المشروع أعمال حفر وردم بلغت نحو 15 مليون متر مكعب، ونحو 3 ملايين متر مكعب من الخرسانة، بالإضافة إلى قرابة 5.3 مليون متر مكعب من مواد الردم المستخدمة في سدود السرج، إلى جانب نحو 90 ألف طن من حديد التسليح.

كما تضمنت الأعمال الكهربائية والكهروميكانيكية تركيب أكثر من 1000 كيلومتر من الكابلات الكهربائية، وأكثر من 235 ألف بوصة قطرية من أنظمة الأنابيب، فضلاً عن تنفيذ عمليات رفع للأحمال الثقيلة تجاوز إجماليها 30 ألف طن.

قدرات مصرية وخبرات إفريقية

يعكس المشروع حجم القدرات الفنية والهندسية التي شاركت في تنفيذه، حيث اعتمدت أعمال الإنشاء والتنفيذ على كوادر مصرية وتنزانية، وبلغ عدد العاملين في المشروع نحو 13 ألف عامل، كانت الغالبية منهم من العمالة التنزانية إلى جانب الكوادر المصرية.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على تنفيذ منشأة هندسية عملاقة، بل تمتد إلى نقل الخبرات وبناء القدرات المحلية وتوفير فرص التدريب والعمل، بما يساهم في تعزيز الإمكانات التنزانية في مجالات الإنشاء والطاقة والبنية الأساسية.

كما يمثل المشروع امتداداً للحضور المصري في تنزانيا، خاصة مع وجود مجمع صناعي متكامل لشركة السويدي إليكتريك للكابلات في كيجامبوني بمدينة دار السلام، مقام على مساحة 120 ألف متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 1300 طن من المعادن شهرياً، ويوفر نحو 200 فرصة عمل مباشرة و500 فرصة عمل غير مباشرة.

دعم التنمية المستدامة وأمن الطاقة

يقدم سد ومحطة جوليوس نيريري نموذجاً لمشروع يجمع بين إدارة الموارد المائية وتوليد الطاقة النظيفة، بما يعزز قدرة تنزانيا على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء ويدعم قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات.

ومن المنتظر أن تسهم القدرة الإنتاجية الكبيرة للمحطة في توسيع نطاق الحصول على الكهرباء، حيث يستهدف المشروع توفير الكهرباء النظيفة والمتجددة لأكثر من 60 مليون مواطن تنزاني، بما ينعكس على التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد.

كما يساعد الاعتماد على الطاقة الكهرومائية في تقليل استخدام الوقود الأحفوري المستورد، ويدعم جهود مواجهة تداعيات التغيرات المناخية من خلال زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء.

نموذج للتعاون المصري التنزاني

تتجاوز دلالات مشروع جوليوس نيريري حدود كونه مشروعاً للطاقة أو المياه، ليصبح نموذجاً عملياً للشراكة المصرية التنزانية والتعاون بين دول القارة الإفريقية. فقد جمعت أعمال المشروع بين التمويل والتنفيذ والخبرات الهندسية المصرية والكوادر المحلية، مع توطين المعرفة وبناء القدرات بما يخدم أهداف التنمية في تنزانيا.

ويؤكد المشروع كذلك قدرة الشركات المصرية على المنافسة في تنفيذ المشروعات الكبرى خارج مصر، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في قطاعات السدود والطاقة والكهرباء والبنية الأساسية، مع تحويل هذه الخبرات إلى قيمة مضافة داخل الدول الإفريقية الشريكة.

إضافة نوعية لمسيرة التنمية في تنزانيا وإفريقيا

يمثل افتتاح وتشغيل سد ومحطة جوليوس نيريري محطة مهمة في مسيرة التنمية التنزانية، باعتباره مشروعاً يجمع بين ضخامة البنية الأساسية، والقدرة الكبيرة على إنتاج الطاقة، وإدارة الموارد المائية، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

وفي الوقت نفسه، يرسخ المشروع نموذجاً للتكامل الإفريقي القائم على الشراكة ونقل الخبرات والقدرة على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، ويعكس عمق العلاقات المصرية التنزانية وإمكانات التعاون بين البلدين في قطاعات المياه والطاقة والبنية الأساسية، بما يفتح المجال أمام شراكات ومشروعات جديدة تخدم مصالح شعبي البلدين وتعزز مسيرة التنمية في القارة الإفريقية.

111688880e4e.jpeg
67b132a03b43.jpeg
a1c102ed6a82.jpeg
سد جوليوس نيريري الشراكة المصرية التنزانية الطاقة إفريقيا خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة