ارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى 3.4 تريليونات دولار عام 2026


أكد تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ، أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط وما ترتب عليه من اضطرابات في حركة التجارة والطاقة أدى إلى إحداث ضغوط كبيرة على القطاع الزراعي العالمي، خاصة من خلال التأثير على أسواق الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي. حيث تعرضت تجارة الأسمدة العالمية لاضطرابات حادة نتيجة تعطل حركة الصادرات عبر منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة تتراوح بين 20% و30% من صادرات الأسمدة العالمية بحسب نوع المنتج. وتزداد أهمية هذا التأثير بالنظر إلى أن دول الخليج تُعَد من أبرز مصدري الأسمدة النيتروجينية، وخاصة اليوريا والأمونيا، إلى جانب الأسمدة الفوسفاتية. وقد أدى تراجع هذه الصادرات إلى ظهور عجز فوري في المعروض العالمي من الأسمدة، في ظل عدم وجود مخزونات استراتيجية دولية كافية.
وقد انعكس هذا النقص مباشرة على أسعار الأسمدة العالمية؛ حيث ارتفعت أسعار اليوريا بنسبة تراوحت بين 40% و60% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، بينما تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" إلى إمكانية تجاوز الزيادة في أسعار الأسمدة النيتروجينية حاجز 50% نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاجها. ومع استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة ومدخلات الإنتاج، من المتوقع أن يلجأ العديد من المزارعين إلى خفض معدلات استخدام الأسمدة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الإنتاج الزراعي في المدى المتوسط.
وقد ارتفعت أسعار الحبوب بنسبة 5% في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق عليه، مدفوعة بزيادة أسعار القمح بنسبة 9% والذرة بنسبة 4%. وجاء هذا الارتفاع نتيجة المخاوف المرتبطة بالجفاف، والتوقعات بانخفاض الزراعة الربيعية بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة، فضلًا عن الاضطرابات اللوجستية.
وفي حال استمرت اضطرابات الإمدادات الحادة خلال النصف الثاني من العام، وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل فترة طويلة، فإن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يقدر بأن نحو 45 مليون شخص قد يواجهون خطر الجوع الحاد خلال عام 2026 أكثر من نصفهم في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ومنطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، تفترض السيناريوهات الأساسية أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط ستتراجع في النصف الثاني من 2026، وهو ما يرجح أن يؤدي إلى ارتفاعات محدودة نسبيًّا في أسعار السلع الغذائية، بواقع 2% للحبوب و4% للزيوت والأعلاف ونحو 2.5% لمؤشر الغذاء الإجمالي خلال باقي عام 2026.
وفي هذا السياق، برز التحول العالمي نحو وسائل النقل منخفضة الانبعاثات بوصفه استجابة مباشرة لمخاطر تقلب أسعار النفط وأمن الإمدادات، وذلك من خلال التوسع في كهربة وسائل النقل، وزيادة استخدام الوقود الحيوي، وتعزيز النقل العام والنقل المشترك، إلى جانب التخطيط المتكامل بين قطاعي النقل والطاقة.
ووفقًا لتوقعات الوكالة الدولية للطاقة، من المتوقع أن يظل التحول نحو الكهربة المحرك الرئيس والمكون الأكبر للاستثمارات العالمية في قطاع النقل، والتي توقعت الوكالة أن تصل إلى نحو 360 مليار دولار أمريكي في عام 2026، وتشير التقديرات إلى تصدر الاستثمارات في المركبات الكهربائية بنحو 295 مليار دولار، تليها استثمارات كهربة السكك الحديدية بنحو 44 مليار دولار، ثم استثمارات البنية التحتية العامة لشحن المركبات الكهربائية بما يقرب من 32 مليار دولار. إضافة إلى ذلك فإن نحو خُمس إجمالي الاستثمارات في قطاع النقل لعام 2026 سيُخصص لتحسين كفاءة الطاقة
كما أظهرت التجربة الصينية، التي تجاوزت فيها حصة السيارات الكهربائية أكثر من 50% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة، أن الاعتماد المتزايد على النقل الكهربائي ساعد الاقتصاد الصيني على تقليل تعرضه المباشر لارتفاع أسعار البنزين والديزل. كما برزت تجربة نيبال، التي بلغت فيها حصة السيارات الكهربائية نحو 70% من مبيعات السيارات الجديدة.
ومن منظور المستهلك، ففي عام 2025، شكلت المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطارية (BEVs) ما يقرب من 20% من إجمالي حصة تسجيل المركبات الجديدة. وفي المقابل، تواصل حصة تسجيل المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي انخفاضها؛ إذ تراجعت حصة المركبات العاملة بالبنزين بنسبة 7% وتلك العاملة بالديزل بنسبة 2%. ويتناقض سلوك المستهلك هذا مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن سياسة تخفف من حدة هدف خفض انبعاثات أسطول المركبات المقرر لعام 2035، ليصبح خفضًا بنسبة 90% بدلًا من 100%.
كما تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن عام 2025 شهد أكبر زيادة سنوية في قدرات الطاقة المتجددة حتى الآن، بإضافة 692 جيجاوات عالميًّا، وارتفاع إجمالي القدرة المتجددة بنسبة 15.5%. وجاءت الطاقة الشمسية في صدارة هذا التحول بإضافة 511 جيجاوات، تلتها طاقة الرياح بإضافة 159 جيجاوات، أي أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح استمرتا في الهيمنة على توسيع قدرة الطاقة المتجددة في عام 2025؛ حيث شكلتا معًا 96.8% من إجمالي الإضافات الصافية للطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى تأكيد الوكالة الدولية للطاقة، ارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة خلال عام 2026 إلى نحو 3.4 تريليونات دولار بزيادة نحو 5% مقارنة بعام 2025، رغم الاضطرابات الجيوسياسية والتوترات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وقد ذهب نحو 2.2 تريليون دولار إلى مشروعات الطاقة منخفضة الانبعاثات، بما يشمل الطاقة المتجددة والطاقة النووية والشبكات والتخزين وكفاءة الطاقة والكهرباء، مقابل نحو 1.2 تريليون دولار فقط لقطاعات النفط والغاز والفحم، ما يعكس تحولًا متسارعًا في أولويات الاستثمار العالمي نحو مصادر الطاقة الأقل تعرضًا للمخاطر الجيوسياسية والأكثر ارتباطًا بأمن الإمدادات واستقرار الأسواق.
وقد أثبتت الدول التي ركزت استجابتها للأزمة في اتباع هذه الاستراتيجية قدرتها على الصمود في وجه صدمات الأسعار واضطرابات الإمداد. وبالفعل تُظهر تجربة الاتحاد الأوروبي والعديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة أن تسريع وتيرة الطاقة المتجددة والكهرباء وتوسيع الشبكة الكهربائية يمكن أن يكونا استجابةً مقصودة لظروف الأزمات، وليسا هدفًا ثانويًّا.
من جانبها، عززت مصر طموحاتها في مجال الكهرباء المتجددة بشكل ملحوظ؛ فقد رفعت الحكومة هدفها المتمثل في توليد الكهرباء من مصادر متجددة إلى 45% بحلول عام 2028، مُبررةً هذا التحول بأنه استجابة لمخاطر أمن الطاقة المتزايدة والضغوط الناجمة عن تقلبات واردات الوقود الأحفوري. ومن خلال تسريع نشر الطاقة النظيفة، تهدف مصر إلى تقليل التعرض لصدمات أسعار الوقود، مع ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة المتجددة.


.png)

































