د. فتحي الشرقاوي يكتب: سيكولوجية الإهانة


ما الذي يجعل شخص ما يتقبل الإهانة صاغرا مستكينا ، ولا يستطيع الدفاع عن ذاته،ويجعلها مرتع خصب لإذلالها واستباحتها، ولعل المقصود بالإهانة هنا اي فعل أو قول يتضمن انتهاك خصوصية ذات الفرد ، قد تكون تجاهل وعدم تقدير،وقد تكون اعتداء معنوي يتضمن السخرية والاستهزاء، وقد تكون السب والشتيمه، الى أن نصل إلى قمة مدرج الإهانة المتمثلة في العنف البدني ( ركل،دفع،ضرب..الخ) تشير كتب التراث النفسي الى ان وراء قبول الفرد للاهانة عدة أسباب متنوعة،يأتي في مقدمتها ضعف شخصية الفرد وعدم ثقته بنفسه ( مهزوز / مرعوش/ مرتجف) ،حيث يعتقد المُهان حينئذ بأن دفاعه عن ذاته ورده لإهانته، سوف يترتب عليها المزيد من الإهانات والخسائر الذاتية( خوف مرضي مُتَوًهم) ، مما يجعله يصمت ويلوذ بستائر السلبية ، انطلاقا من تقليل حدة الاهانه، ولا يعلم أن صمته وتوانيه عن الرد سيترتب عليه المزيد من الإهانات بعد ذلك ،تلك التي كان معتقدا إنه بصمته سوف يتم اقلالها،لأن من اهانه سيأخذ عنه صورة ذهنية بأنه ضعيف وهش ورخو ،ومن ثم اكتساب الشخص المُهين المزيد من التجرأ لانتهاك الفرد المُهان مرة ومرات عديدة ،أما ثاني هذه الأسباب يتبلور في رغبة المُهان، في الابقاء على صورة ذاته الايجابية المزيفة، ومن ثم يقنع نفسه،بأن مستواه ومكانته لا يسمحان له بالنزول الى مستوى الشخص المُهين تحت اعتقاد لا عقلاني بأن من الشخص الذي اهانه أقل من مستواه ومن ثم تبريره لتوانيه عن رد الإهانة التي لحقت به، ولا يدري المُهان بأن صمته وتانيه سيترتب عليه ،المزيد من الاهانات،لاعتقاد الشخص الذي اهانه وتفسيرة لموقف الصمت من المُهان بأنه ضعيف وليس لديه القدرة على المواجهه إما ثالث هذه الأسباب اعتقاد المُهان بأن مركزية الفرد المُهين( كبر السن/ المركز الوظيفي الأعلى/ درجات العلاقة الاسرية والعائلة.. الخ..تعد مصوغا لعدم رده الإهانة، تحت شعار ( العيب) وتكون النتيجة أيضا المزيد من الإهانات نتيجة ترسب الانطباع لدى الشخص المُهين،بأن الفرد المُهان لن يرد الإهانة لتقديره المبالغ فيه لمركزية المُهين ،تلك كانت بعض الأسباب وليس كلها وراء قبول الفرد للإهانه، وأود هنا أن اقرر بما لا يدع مجالا للشك ان رد الإهانة ليس بالضرورة ان يكون من نفس نوع ومستوى تصرفات وأقوال الشخص المُهين ،وإنما الرد أن يكون وفقا مسايرا للمستوى الأخلاقي والثقافي والتربوي للشخص المُهان، المهم لابد من وجود رد ايجابي،يرد للذات اعتبرها وقيمتها التي اُهدرت ،بحيث يجعل الشخص المُهين يفكر ألف مرة قبل اتيانه سلوك المهين على الحيطه المايله ( المُهان)
مجردخاطرة.