خط أحمر
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 08:40 مـ
خط أحمر

صوت ينور بالحقيقة

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

رئيس مجلس الإدارة محمد موسىنائب رئيس مجلس الإدارةهشام موسي

حوادث

عزل طبيبين بمستشفى المطرية استأصلا ثدى سيدة بالخطأ

خط أحمر

قضت المحكمة الإدارية العليا، اليوم السبت، بمجازاة كل من "ع.م.ث" رئيس قسم الجراحة والأورام وجراحة المناظير بمستشفى المطرية التعليمى و"ھ.ب.ب" أخصائى تحليل الأنسجة، والأورام بذات المستشفى بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش.

صدر الحكم برئاسة المستشار عادل بريك، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين سيد سلطان، والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، ونبيل عطالله، وأسامة حسنين، نواب رئيس مجلس الدولة.

وجاء الحكم على الطبيبين لإجرائهما جراحة خاطئة بمستشفى المطرية التعليمى لـ "ن.ع.ع" ترتب عليها استئصال ثديها فى غير الأحوال الموجبة لذلك حال خلوها من الورم السرطانى ما أصابها بعاهة مستديمة، وفقا لما أكده تقرير الطبيب الشرعى فى القضية رقم 6967 لسنة 2017 جنح المطرية، وأيدت قرار مجلس تأديب الأعضاء العلميين بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية الصادر عام 2019 بعزلهما.

وأكدت المحكمة، فى بيان، أن كل عضو فى الفريق الطبى مسئول عن عمله وحده أثناء العملية الجراحية وفقاً للقواعد والأصول الطبية لمهنته، وأن الخطأ الطبى الجسيم للطبيبين حرم السيدة من التمتع بجزء من جسدها باستئصال ثديها دون وجه حق بعد أن دبرت لهما مبلغ 11 ألف جنيه من قوت أسرتها لإجراء العملية، وتبين أنه مجرد التهاب خُراج وليس ورماً سرطانياً ويتعين عزلهما من مهنة الطب.

وأوضحت المحكمة أنه بهذا الحكم تكون المحكمة قد وضعت حداً للأخطاء المهنية الجسيمة فى مهنة الطب داخل غرف العلميات بوجوب العزل بعد الرجوع إلى الطب الشرعى للوقوف على مدى جسامة الخطأ الطبى.

وقالت المحكمة، إن الدستور أكد على حق المواطن فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل، وأعلى من شأن الإنسان وحرمة جسده فلم يسوغ المساس بها وجَرم كل صور الإعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به، ولم يجز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقا للأسس المستقرة فى مجال العلوم الطبية وفقاً لما ينظمه القانون.

وأضافت المحكمة، إن المسئولية التأديبية للأطباء تدق إبان مباشرتهم لعملهم الطبى وخصوصاً أثناء العمليات الجراحية التى يشاركهم فى إجرائها فريق من المعاونين من تخصصات طبية مختلفة سواء كانوا أطباء أو ممرضين أو فنيين أو عمال كل منهم له دور محدد يباشره وفقاً للأصول الطبية والفنية والنظام الإدارى العلاجى المتبع وكذلك العرف الجارى فى هذا الخصوص، كما يتولى الطبيب الجراح رئاسة الفريق الطبى الذى يعاونه فى إجراء العملية الجراحية من الناحية الإشرافية بما يمكنه من إجرائها وفقاً للأصول والقواعد المهنية والفنية التى يقتضيها علم الطب، وبالتالى يكون كل عضو فى هذا الفريق مسئولاً عما يباشره من عمل يختص به وحده أثناء العملية الجراحية وفقاً للقواعد والأصول الطبية لمهنته، ويضاف إلى ذلك أن التزام كل منهم بعمله بما يتفق مع المبادئ الحاكمة للوظيفة العامة من ضرورة أن يؤدى الموظف العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة.

وأشارت المحكمة إلى أن التشريعات الوضعية عهدت إلى الأطباء بمباشرة أقدس المهن، إذ يلجأ إليهم المرضى من أحاد الناس حاملين إليهم ألامهم التى يشتكون منها طالبين منهم العلاج فيسلمون إليهم أرواحهم لتكون أمانة بين أيدهم ثقة فيهم بما يوجب عليهم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للمحافظة على المرضى، لذلك حرصت التشريعات الوضعية والأحكام القضائية على إحاطة مباشرة مهنة الطب بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية التى تقتضيها مباشرة هذه المهنة للحفاظ على حياة المرضى بين يدى الأطباء، كما تكفل للأطباء الاستقرار والسكنية فى مباشرتهم لعملهم منها أن يؤدوا أعمالهم بأنفسهم بدقة وأمانة، كما أنه ليس من شك فى أن الطبيب ليس ملتزمًا بنتيجة وإنما منوط به بذل عناية الرجل الحريص الذى يتعين عليه أن يتخذ كافة الاحتياطات اللازمة للمريض أثناء الجراحة طبقًا للأسس العلمية المتعارف عليها الفنية والطبية المسلم بها والتى يقتضيها علم الطب فى مثل العملية الجراحية التى يتم إجرائها وإجراء كافة الفحوصات اللازمة قبل إجراء العملية.

وذكرت المحكمة أن الثابت من الأوراق، أنه نسب إلى الطاعنين قيامهما بإجراء جراحة خاطئة بمستشفى المطرية التعليمى لـ "ن.ع.ع" ترتب عليها استئصال ثديها فى غير الأحوال الموجبة لذلك وحال خلوها من الورم السرطانى مما تخلف لدى المريضة من جراء هذا الخطأ الطبى الجسيم عاهة مستديمة متمثلة فى استئصال الثدى الأيسر.

وبسؤال المذكورة أقرت فى التحقيقات أنها ذهبت إلى مستشفى المطرية إثر معاناتها من التهابات فى الثدى الأيسر، وعرضت حالتها على الطاعن فى الطعن الأول فطلب منها إجراء بعض التحاليل ثم أخبرها بضرورة إزالة خُراج بذات المستشفى وأن تكلفة العملية 11.000 جنيه، وأخبرها بضرورة وجود الطاعن فى الطعن الثانى كطبيب تحاليل وتم تحديد إجراء يوم العملية بعد تلك الزيارة بيومين، وأضافت أنها وهى على فراش المرض قبل العملية علمت من زوجها أن الطاعن فى الطعن الأول تواصل مع زوجها ليخبره بوجود ورم سرطانى يجب استئصاله فأخبره الزوج أن هذا غير ما اتفق عليه قبل إجراء العملية بعدم حصول استئصال للثدى، ثم تركه ليكمل العملية، ثم جاءت نتائج تحليل العينة التى تم استئصالها بمعمل الطاعن فى الطعن الثانى بما يفيد خلو العينة من المرض السرطانى، وعليه قامت بعمل محضر بقسم شرطة المطرية ضدهما.

وأوضحت المحكمة، أن تقرير الطب الشرعى فى القضية رقم 6967 لسنة 2017 جنح المطرية عن الواقعة الماثلة ثابت فيه أن "ن.ع.ع" تعانى من التهاب بالثدى الأيسر باتساع بسيط بقنوات الثديين وتضخم بالغدد الليمفاوية تحت الإبط ثم تكوَن خُراج مزمن بالثدى الأيسر، وأن ما تعانى منه المذكورة ليس ورما سرطانياً، ولكن قد يظهر عليها بعض الصفات الإكلينيكية التى تحدث لبسا بينها وبين صفات سرطان الثدى مثل تكون كتل نسيجية بالثدى أو خروج إفرازات من حلمة الثدى أو انكماش حلمة الثدى للداخل، وهو ما يحتاج إلى توافر معلومات من ثلاثة فحوصات سريرى وإشعاعى وباثولوجى للتفرقة بين الحالتين، حيث يصعب التفرقة بينهما عن طريق الفحص السيتولوجى للخلايا فقط، إذ كان يجب علاج الحدث المؤثر أولاً وهو الالتهاب ثم إعادة أخذ العينة مرة أخرى للوصول إلى قرار جازم بشأن وجود خلايا سرطانية من عدمه، ومن ثم يؤخذ على الطاعن فى الطعن الأول كطبيب جراحة اتخاذه قرارا خاطئا بالتدخل الجراحى متمثلا فى استئصال الثدى الأيسر خاصة وأنه فحص عينة الشاكية المجنى عليها كانت قد أخذت منها وهى تعانى من التهابات صديدية بالثدى الأيسر على هيئة خُراج مما يلتبس معه التشخيص النهائى للحالة، وهو يعد منه خطأ فنيا جسيما.

كما يؤخذ على الطاعن فى الطعن الثانى أنه كطبيب مُجرى الفحص المجهرى كان يتعين عليه إما الانتظار حتى يتسنى علاج المريضة من تلك الالتهابات الصديدية بالثدى الأيسر وتمام شفائها مع أخذ عينة أخرى لفحصها مجهرياً لتفادى الالتباس فى التشخيص وإما اللجوء إلى طريقة طبية أخرى لسحب تلك العينة من الطرق الطبية المتعارف عليها إما عن طريق السحب الابرى المركزى أو عن طريق السحب الابرى الموجه بالتصوير الإشعاعى الأمر الذى يعد منه خطأ فنيا جسيما، ومن ثم فإن الخطأ المهنى الجسيم يتحقق بشأن الطاعنين فى الطعنين الماثلين الذى تخلف عنه لدى المريضة عاهة مستديمة متمثلة فى استئصال الثدى الأيسر.

واختتمت المحكمة، أن المخالفات المنسوبة للطاعنين ثابتة فى حقهما ثبوتاً يقينياً على النحو المرفق بالتحقيقات وما أكده تقرير الطبيب الشرعى فى القضية رقم 6967 لسنة 2017 جنح المطرية ويتعين أخذهما بالشدة الواجبة لكونهما من كبار الأطباء بما ينبغى على الطاعنين اتخاذ كافة الإجراءات والاحتياطيات اللازمة وفقا للأصول العلمية والفنية لمهنة الطب حفاظا على صحة المريضة والحيلولة دون حرمان المذكورة من التمتع بجزء من جسدها واستئصال ثديها فى غير الحالات الموجبة له وهو ما ينال من واجبهما بأداء العمل المنوط بهما بدقة وأمانة، ويضر بحسن سير المرفق الذى ينتميان إليه ضررا بالغاً، مما يفقدهما الثقة والاعتبار اللازمين لتولى الوظائف العامة والاستمرار فيها، الأمر الذى يشكل فى حقهما ذنباً إدارياً جسيما يستوجب مجازاتهما عنه تأديبيا بما يردعهما عن تنكبهما جادة الصواب، ويكون مجازاتهما بعقوبة بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش، على النحو الذى ذهب إليه مجلس التأديب فى القرار المطعون فيه حقاً وصدقاً.

الطب الشرعى مجلس الدولة الصحة خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة