دراسة: الأعلى للإعلام من حقه منع تداول أو عرض أى برامج تضر بالأمن القومى


أعد المستشار إسلام توفيق الشحات، نائب رئيس مجلس الدولة وعضو مجلس إدارة نادى قضاة مجلس الدولة، دراسة قضائية خاصة بالمستحدث فى قضاء مجلس الدولة بشأن حرية التعبير والإبداع الفنى والحريات الإعلامية والبث الفضائى.
عرض المستشار «الشحات» مجموعة من تطبيقات قضائية حديثة صادرة عن الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإدارى متعلقة بالقانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وصدرت الأحكام برئاسة المستشار فتحي توفيق نائب رئيس مجلس الدولة.
المبدأ الأول جاء فى الحكم الصادر بعدم قبول وقف ومنع بث برنامج «رامز فى الشلال» الذى تم عرضه خلال شهر رمضان عام 2019.
جاء المبدأ: ليس للمجلس الأعلى للإعلام سلطان على وسائل الإعلام الأجنبية التى تبث موادها من خارج مصر، وليس من شأن ما يصدر عن تلك الوسائل من مخالفات أن يستنهض سلطته فى توقيع الجزاءات التى أناطه إياها القانون رقم 180 لسنة 2018، إلا أنه إذا كان من شأن المواد الإعلامية التى تبث من الخارج الإخلال بمقتضيات الأمن القومى المصرى، فللمجلس الأعلى عندئذٍ أن يأمر بمنع تداولها أو عرضها داخل البلاد، وإذا كانت تلك المواد إباحية أو تتعرض للأديان والمذاهب الدينية بما من شأنه تكدير السلم العام، أو تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية، فقد أوجب المشرع على المجلس أن يأمر بمنع تداول أو عرض المادة المخالفة فى مصر.
جاء المبدأ الثانى الصادر فى الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس المجلس الأعلى للإعلام بمنع ظهور المستشار مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، لمدة شهرين بوسائل الإعلام المختلفة.
قال المبدأ: على الرغم من الحرية التعبير من مرتبة عليا فى مدارج النظام العام المصرى، فإنها ليس لها من ذاتها ما يعصمها من التقييد، فهى ليست من الحريات المطلقة. لا يجوز للمجلس الأعلى للإعلام أن يصدر جزاءات من شأنها تقييد حرية التعبير دون النص على تلك الجزاءات صراحة فى القانون.
والمبدأ الثالث، جاء فى الحكم بتأييد قرار وقف بث برنامج «الزمالك اليوم» وتغريم قناة المحور خمسين ألف جنيه.
قال المبدأ: يتعين الالتزام بثمة شروط حال العمل على تقييد حرية التعبير، وذلك وفقاً لما جاء بالمادة (19) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية سالفة البيان. وتتمثل تلك الشروط فى أن تكون القيود «محددة صراحة بنص القانون».
لا يجوز التوشح بعباءة حرية التعبير للاعتداء على حقوق المواطنين أو النيل من سمعتهم.
والمبدأ الرابع جاء فى الحكم الصادر بمنع الإعلامية ريهام سعيد من الظهور بوسائل الإعلام.
المبدأ: لا يجوز ممارسة أى نشاط إعلامى من قبل غير المقيدين بجداول نقابة الإعلاميين أو من لم يصدر لهم تصريح مؤقت بممارسة هذا النشاط.
والمبدأ الخامس جاء فى الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى المطالبة بوقف عرض مسلسل «كلبش».
قال المبدأ: أوجب الدستور على الدولة كفالة هذه الحرية وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لها، ولم يقيد عملية الإبداع الأدبى والفنى والثقافى فى حد ذاتها بقيود جامدة من القانون، باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن، وهى معايير نسبية ومتطورة، عدم جوز تقييد حرية الإبداع الفنى إذا لم يتضمن العمل الفنى ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة فى المجتمع، أو مساساً بسمعة الأفراد أو أعراضهم أو تعرضاً لحياتهم الخاصة.
والمبدأ السادس جاء فى الحكم الصادر بحظر إنتاج وإذاعة ونشر مواد إعلامية تشخص الأنبياء أو الصحابة أو العشرة المبشرين بالجنة وآل البيت.
قال المبدأ: التعبير عن الآراء والأفكار وعن الإبداع بصوره المختلة يجب أن يتم فى إطار من احترام أحكام الدستور والقانون والنظام العام والآداب والمصالح العليا للدولة، إذ إن الإنسان فى الدولة المدنية الحديثة تنازل عن جزء من حريته فى سبيل الحياة فى ظل دولة تتكون من مجموع الأفراد ما يجعل لها هوية دينية وسياسية وفكرية، وكل تمثيل فى المسرح أو السينما أو التلفاز- أو فى أى جهاز آخر- لشخصية من: الأنبياء والرسل والعشرة المبشرين بالجنة، وآل البيت
الكرام، غير جائز شرعاً، ومخالف لأحكام الدستور والقانون والنظام العام فى المجتمع.
والمبدأ السابع جاء فى الحكم الصادر بعدم قبول وقف عرض وإعادة العرض لمسلسل «الجماعة 2».
قال المبدأ: أوجب الدستور على الدولة كفالة حرية التعبير وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لها ولم يقيد عملية الإبداع الأدبى والفنى والثقافى فى حد ذاتها بقيود جامدة من القانون، باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن، وهى معايير نسبية ومتطورة، وحرمان الإعلام من إبداء رأيه فى مختلف ما يتعلق بالمجتمع من تقييم بعض الشخصيات العامة وقياس مدى تأثيرها على المجتمع يتناقض مع طبيعة العمل الإعلامى ويعد فى حقيقته تكميماً للأفواه.
والمبدأ الثامن جاء فى الحكم الصادر بإلغاء قرار رفض تجديد ترخيص قناة «LTC» الفضائية.
قال المبدأ: لا يجوز اتخاذ أى من التدابير أو الإجراءات التى قد يجيزها المشرع، لتحقيق هدف آخر مغاير للهدف الأساسى الذى قصد إليه، ابتغاء مصلحة تراها الجهة الإدارية أنها تتناسب مع كثرة المخالفات التى أسندت إلى الوسيلة الإعلامية.
والمبدأ التاسع جاء فى الحكم الصادر بإلغاء قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع بث برنامج «بيونى شو» بقناة «LTC» الفضائية.
قال المبدأ: وجوب تقديم طلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن وقف برنامج حتى يتسنى أن ينسب إلى المجلس الأعلى ثمة موقف سلبى.
والمبدأ العاشر جاء فى الحكم الصادر بعدم قبول دعوى ترخيص لمزاولة نشاط بإعادة بث قنوات فضائية متعاقد عليها عن مالكيها وإعادة توزيعها على المواطنين.
المبدأ: استقبال وتوزيع القنوات الفضائية الرقمية المضغوطة أو المشفرة، قد خرج عن نطاق كل من نظام الإخطار والترخيص، وصار محكوماً بنظام التعاقد سواء المباشر مع القنوات الفضائية صاحبة الحقوق القانونية «أو ما تسمى هيئة الإذاعة وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية»، أو غير المباشر مع الشركة المصرية للقنوات الفضائية «CNE» حال تمتعها بتلك الحقوق، وفى إطار من القواعد الحاكمة لتلك الحقوق وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002.
والمبدأ الحادى عشر جاء فى الحكم بعدم قبول الدعوى المطالبة بوقف عرض برنامج «على مسئوليتى» المذاع على قناة صدى البلد، ومنع ظهور المستشار مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، على أية قناة تليفزيونية رسمية كانت أو خاصة.
قال المبدأ: ولوج المدعى طريق التقاضى بشقيه الجنائى والمدنى من أجل دفع ما أصابه من سب وقذف بالبرنامج المطلوب وقف بثه من شأنه دفع هذا التعدى.
أما منع الظهور الإعلامى المطلق لأى مواطن مصرى أياً كان فكره أو رأيه أو تعبيره، فيتعارض مع أبسط حقوق المواطن المصرى فى بلد سبق فى دستوره التأكيد على حرية الرأى والتعبير منذ دستور 1923 حتى الآن.




























