أخبار

تقدير دولي لدور مصر ورؤية الرئيس السيسي في دعم السلام وخفض التصعيد وتسوية الأزمات

خط أحمر

ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وفد مصر المشارك في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، نيابة عن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحديات متشابكة تتعلق بتصاعد النزاعات، واتساع الفجوات التنموية والاقتصادية، وتزايد الضغوط على الدول النامية.

وأتاحت المشاركة المصرية في أعمال الجمعية العامة طرح رؤية متكاملة لتعزيز السلام والاستقرار، ودعم تطوير منظومة العمل متعدد الأطراف بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات الدولية الراهنة.

وعكست كلمات ومداخلات رئيس مجلس الوزراء خلال مشاركته في الاجتماعات والفعاليات رفيعة المستوى بالأمم المتحدة، رؤية مصر بأن معالجة الأزمات الدولية لا تنفصل عن الحاجة إلى تطوير النظام الدولي ذاته، بما يجعله أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الراهنة، وأكثر عدالة في تمثيل مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي.

وفي هذا السياق.. أكدت مصر أهمية الحفاظ على النظام الدولي متعدد الأطراف، مع العمل على إصلاح مؤسساته وأدواته، وفي مقدمتها مجلس الأمن، بما يعزز فاعلية الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين.

وخلال اللقاءات التي عقدها رئيس الوزراء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز تقدير لدور مصر في محيطها الإقليمي والدولي، ولرؤية الرئيس السيسي بشأن تعزيز ركائز الأمن والاستقرار، وخفض التصعيد واحتواء الأزمات من خلال تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذور الأزمات بصورة شاملة، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم تطلعات شعوب المنطقة إلى السلام والتنمية.

واحتلت القضية الفلسطينية موقعًا محوريًا في الرؤية المصرية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي، حيث أكدت مصر ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967، بما يحقق الأمن والسلام في المنطقة.

كما شددت على رفض ضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية وترابطها، إلى جانب ضرورة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار، مع دعم السلطة الفلسطينية وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها والحفاظ على وحدة المؤسسات والأرض الفلسطينية.

وترتكز الرؤية المصرية كذلك على إصلاح منظومة العمل الدولي بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة للدول النامية، ولا سيما الدول الإفريقية، في دوائر صنع القرار الدولي.

وشددت على أهمية توسيع عضوية مجلس الأمن في فئتيها الدائمة وغير الدائمة، وتعزيز تمثيل إفريقيا، بما يعكس واقع القارة ودورها ومصالحها في قضايا السلم والأمن الدوليين.

وترى مصر أن مواجهة النزاعات لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع تداعياتها بعد اندلاعها، وإنما يتعين إعطاء أولوية لمنعها ومعالجة أسبابها الجذرية، وفي مقدمتها الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية.

ودعت مصر إلى إعادة تنشيط الدبلوماسية الوقائية والوساطة، والاستثمار في الأدوات المتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين المنظمة الدولية والمنظمات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي، بما يدعم قدرة الدول والمجتمعات على منع الصراعات وتسويتها وبناء السلام على أسس مستدامة.

وفي السياق الاقتصادي والتنموي.. أكدت مصر أهمية إعادة توجيه قدرات النظام المالي الدولي بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويعكس مصالح واحتياجات دول الجنوب العالمي، في ضوء الأعباء المتزايدة التي تتحملها الدول النامية نتيجة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية وتراكم الديون.

وطرحت الحاجة إلى بيئة دولية أكثر دعمًا للتنمية، تشمل معالجة أعباء الديون، وتيسير نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وإزالة العوائق الهيكلية التي تحد من قدرة الدول النامية على تحقيق أهدافها التنموية.

وتربط الرؤية المصرية بين الأمن والتنمية باعتبارهما مسارين متلازمين؛ إذ أكدت مصر، خلال الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة مرور 40 عامًا على إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، أن تحقيق التنمية يتطلب بيئة دولية مواتية، وأن استمرار النزاعات والاحتلال والتهجير وتدمير البنية الأساسية والحرمان من الموارد ومقومات الحياة يحول دون تمتع الشعوب بحقها في التنمية.

وفي هذا السياق.. عرض رئيس مجلس الوزراء تجربة مصر التنموية، مشيرًا إلى ما شهدته السنوات الماضية من توسع في مشروعات البنية الأساسية والاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إلى جانب المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" باعتبارها نموذجًا للتنمية المحلية.

وفي مواجهة التحولات التي يشهدها العالم، تطرحت مصر أيضًا تعزيز دور دول الجنوب العالمي في صياغة أجندة العمل الدولي، وعدم اقتصار مشاركتها على تلقي نتائج القرارات التي تُتخذ في المؤسسات الدولية.

وخلال مداخلته في نقاشات "إعادة تشكيل النظام العالمي".. أكد رئيس الوزراء أهمية تعزيز الصوت الجماعي لدول الجنوب العالمي، وتطوير مواقف مشتركة بشأن القضايا التي تمس أمنها الاقتصادي والاجتماعي والصحي، مع التأكيد على ضرورة أن تتكامل المبادرات الجديدة مع الأطر الإقليمية والقارية القائمة، وليس أن تحل محلها.

وفي ملف السلام والأمن، أكدت مصر أن الأدوات اللازمة للحفاظ على السلام ومنع الصراعات متوافرة بالفعل داخل منظومة العمل الدولي، إلا أن فاعليتها ترتبط بوجود إرادة سياسية جماعية لاستخدامها بصورة متسقة وعادلة.

كما دعت إلى توفير التمويل اللازم لعمليات حفظ السلام، ومنحها ولايات واقعية وقابلة للتنفيذ، بالتوازي مع تعزيز جهود بناء السلام لمنع عودة المجتمعات إلى دائرة الصراع.

وتكشف المشاركة المصرية في نيويورك عن رؤية تقوم على الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن ردود الفعل إلى الدبلوماسية الوقائية، ومن اختلالات التمثيل إلى إصلاح مؤسسات صنع القرار الدولي، بالتوازي مع بناء نظام اقتصادي ومالي أكثر إنصافًا يدعم حق الدول النامية في التنمية.

وتؤكد مصر، من خلال مشاركتها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أهمية بناء نظام دولي متعدد الأطراف أكثر فاعلية وعدالة، قادر على الاستجابة لمصالح مختلف الدول والشعوب، مع مواصلة دورها إقليميًا ودوليًا في دعم المسارات السياسية والدبلوماسية، وتعزيز التعاون الدولي، والإسهام في التوصل إلى تسويات عادلة ومستدامة للأزمات.

أخبار مصر أخبار اليوم خط أحمر ⇧
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة