مقالات

محمد عبد اللطيف يكتب: الراقصون في فرح نتنياهو

خط أحمر

حتي لحظة كتابة هذا المقال، لا توجد رواية رسمية تؤكد، أو تنفي مقتل حسن نصر الله، لكن المؤكد أن خللاً أصاب عقول كتاب وإعلاميين كُثر في منطقتنا العربية، تحولوا الي أبواق يرقصون علي أنغام العزف الصهيوني ، فهؤلاء وجدوا ضالتهم في خبر لم يتم التيقن منه، فراحوا يتقيؤن شماتة وكراهية، للنيل من المقاومة في لبنان، فالاختلاف علي أو مع حسن نصر الله لأسباب مذهبية، كونه شيعياً، أو لأسباب سياسية متعلقة بفرض إرادة حزب الله علي الداخل اللبناني، كل هذا و غيره لا يبرر الشماتة ، التي تصب في صالح الكيان الصهيوني، فالخلاف مع أو الاختلاف علي نصرالله وحزبه في الشأن السياسي أمر طبيعي، وقد يكون له وجاهته التي توضع في الاعتبار حسب الموقف السياسي، لكن في قلب السجال الدائر ، لا يمكن قبول التهكم علي حق المقاومة في تحرير الأرض، ففي حال حدوث هذا، و قد حدث بالفعل، يؤكد حقيقة الخلل العقلي، الذي ينتج تصورات من قبيل أنهم السبب في ضرب لبنان، مثلما حدث من سفه في اتهام حماس والسنوار ، بالاتفاق مع نتنياهو لتدمير غزة وتهجير أهلها .
ثمة حقائق دامغة، كفيلة بدحض كل هذا الكم من الأكاذيب و لا يستطيع أحد إنكارها، أو القفز عليها، فجميعها يؤكد أن الكيان الغاصب يعمل علي تنفيذ استراتيجية مّعلنة منذ المؤتمر الاول للحركة الصهيونية عام 1897، و مؤداها تحقيق حلم اسرائيل الكبري ، دولة من النيل للفرات، ولأجل هذا الحلم ، تخوض المعارك في فلسطين ولبنان وتشن الغارات علي سورية و تبعث رسائل تهديد للأردن، بعد أن فشلت في تنفيذ مخططها ضد مصر بتهجير أهل غزة الي جزء من سيناء، وهي ذات المخططات التي راحت الجماعة المارقة تطنطن علي أنغامها ، وتروج لمزاعم عن صفقات سرية وخلافه ، من دون التوقف أمام اعلان الدولة المصرية الذي تصدت فيه علناً لتلك الأطروحات بحزم وحسم ، حتي تلاشت أصوات التشكيك .
لذا فإن من يسير علي نهج الجماعة المارقة، ليبرر الهجمات الاسرائيلية علي غزة أو جنوب لبنان، بأن السبب في كل ما يجري علي الساحة، باتفاق مع حماس وحزب الله، مجاف تماماً لحقائق المشهد السياسي بكل تعقيداته في المنطقة، فالكيان الغاصب، وجه ضرباته وارتكب مجازره في لبنان، قبل أن يوجد علي الخريطة السياسية في لبنان شئ اسمه حزب الله، أو حسن نصر الله، فعندما حاصرت إسرائيل العاصمة اللبنانية بيروت في عام 1982 لمدة 67 يوماً، قطعت خلالها الماء والغذاء والدواء والكهرباء عن أهل بيروت لم يكن نصرالله موجوداً .
وعندما قتلت إسرائيل واغتصبت الآلاف في صبرا وشاتيلا ، لم يكن وقتها شيء اسمه حزب الله، وعندما دمرت قبلها مطار بيروت سنة 1969 لم يكن هناك علي الأرض ڜئ اسمه حزب الله، وعندما احتلت اسرائيل الجنوب اللبناني ومزارع شبعا لمدة 18 عاماً، لم يخرجهم من هناك إلا المقاومة المتمثلة في حزب الله، وهي نفس المقاومة التي أبهرت الشعوب العربية في عام 2006 ، وقت أن كان الحس القومي لدي الشعوب العربية يقظاً، ولم يتشوه مفهومه بفعل " هرتلات " السوشيال ميديا، في تلك الأثناء أصبح حسن نصر الله أيقونة من أيقونات النضال العربي ضد الصهاينة .
يا سادة .. إسرائيل تحارب لأجل مخططاتها الاستيطانية، وستظل تحارب ، مهما تغيرت حكوماتها من اليمين المتطرف أو غيره، لأن العقيدة واحدة، والهدف واحد لا يتغير، أما جنرالات الكيبوردات من بني عروبتنا فيحاربون بعضهم البعض سراً وعلناً، و الأكثر مرارة أن بعضهم يعلنون الشماتة ببجاحة في الفلسطينيين واللبنانيين، الذين يقاومون لأجل أرضهم و كرامتهم وشرفهم، فعلي الكيبوردات، هاتك يا تنظير وتحليل، يحمل شماتة مفرطة والقاء التهم جزافاً، مرة بالعمالة لاسرائيل والاتفاق معها ومرات بالخيانة والاختراق الاستخباراتي ، نفعل هذا من دون الالتفات للتناقض الفج بين الاتفاق علي سيناريوهات الحرب ، و اختراق المنظومة الأمنية، سواء لحماس أو حزب الله ، ارحمونا يرحمكم الله

محمد عبد اللطيف الراقصون في فرح نتنياهو  خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة